ابن خاقان
889
قلائد العقيان ومحاسن الأعيان
الأديب « 1 » الحاج أبو عامر بن عيشون [ - نبذة عنه ] رجل حلّ المشيّدات والبلاقع ، وحكى النّسرين : الطّائر ، والواقع ، واستدرّ خلفي البؤس والنّعيم ، وقعد مقعد البائس والزّعيم ، فآونة في سماط ، وأخرى بين درانك وأنماط ، ويوما في ناووس « 2 » ، وآخر في مجلس مأنوس ، رحل إلى المشرق ، فلم تحمد « 3 » رحلته ، ولم تعلق بأمل نحلته ، فردّ « 4 » على عقبه ، وردّ من حبالة الفوت إلى منتظره ومرتقبه ، ومع هذا ، فله تحقّق بالأدب ، وتدفّق طبع إذا مدح أو نسب . وقد أثبتّ له ما تعلم به حقيقة نفاذه ، وترى سرعة وخده في طرق الإحسان وإغذاذه ، فمن ذلك ما كتب به إليّ بفاس « 5 » يستدعيني : ( طويل ) [ - أبيات له في استدعاء المؤلف ] أيا موضع الشّكوى أراح نجيّها * غوارب آمالي عليّ شواردا
--> ( 1 ) ر : الأديب الحاج بن عيشون ، رحمه اللّه تعالى . والترجمة ليست في ط . ترجم له العماد في الخريدة : 2 / 593 ، وفيها أنه : ابن أبي عيشون . وترجمته في النفح : 2 / 494 ، وهو ينقل عن القلائد . ( 2 ) ق : ناموس . ( 3 ) ب ق س : فلم يحمد . . . ولم يعلق . ( 4 ) ر ب ق س : فارتدّ . ( 5 ) ر : يستدعي بفاس . وفاس : مدينة عظيمة ، وهي قاعدة المغرب . كثيرة الخصب والرخاء ، وكانت دار مملكة بني إدريس العلويين ، وهي مدينة محدثة ، أسست عدوة الأندلسيين في سنة 192 ه . ( الروض المعطار : 434 ) .